زينب فواز العاملي
16
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
امرأة هدمت بيتها بسوء تدبيرها ، وكم من امرأة أحيت موات منزلها بحسن إدارتها ، فلا فائدة للغنى مع الإسراف ولا للمداخيل مع التبذير ، وهي خلال إذا تربى عليها الأولاد زاد البلاء بلاء ، وما نفع أبو العائلة إذا سعى وجدّ وحرص وأحرز إذا كانت المرأة تبدد أمواله وتفسد تربية أولاده بعدم تعقلها وتروّيها فمن رام الإصلاح علّم الفتيات وغرس في فؤادهن المبادئ الصالحة ، وزين عقولهن بالحكمة ، وحملهن على حبّ الفضيلة ، وللّه درّ من قال : ( لو كانت الآداب بالعقود والقلائد والأساور والخواتم ، لكان المال إنما هو نفس التمدن ) فأشقى الأمم من حجب اللّه عنهم الحكمة والأدب ، فأول شيء يقتضي غرسه في فؤاد الولد من أنثى وذكر حب اللّه وحب الوالدين وحب السلطة وحب القريب ، فمن رسخت في فؤاده هذه المبادئ وتربى عليها أفلح ومال إلى الشغل وكدّ واجتهد ، وكان أديبا حسن السلوك والتدبير ففي الدرس والمطالعة والمجالسة والمعاشرة حسن الحديث ولين الجانب ولطف الأخلاق ودماثتها . هذا ولا بد لكل أنثى أو ذكر من مهمة يهتم بها ، فقيمة المرء ما يحسنه ، فعليه بإحكام صناعته ، وأن يحرص على حاله ويستجيدها ، فالصناعة تكسبه مالا وتجبره على نبذ الكسل ، وعلم الحساب يقيه من الخطأ ، وأعمال اليد تساعده على ترتيب المعيشة ، وثمرة السعي الترتيب وحسن النظام . أوليس الأليق بنا التخلّق بالأخلاق الحميدة وأن نزدان بالعلوم والمعارف ، ونعكف على الشغل والعمل من أن نمضي الأوقات فيما لا طائل تحته من الأحاديث بل بالقدح والطعن والنميمة والثلب والتعصب والأغراض فعلينا أن نكون كالرياحين زهوا وزهاء لا كالأرض البور قرطبا وعوسجا . وقالت حضرة الأديبة الفاضلة العقيلة هنا كوراني مظهرة واجب الزوجة نحو الرجل ، وإليك ما قالت : والحق إذا علا ، والفضل إذا سما ، والصلاح إذا بدا ، والعقل إذا ارتقى ، فهناك مقام البهجة والحبور ومرتع الانبساط والسرور ، ومجتمع السلام والهناء ، وملتقى الراحة والصفاء ، في منزل من سارت به زوجة تلاقيك بوجه طلق ومحيا بشوش ، وتهدي إليك من رقة أنغام صوتها لطفا وحلاوة يأخذان منك بمجامع القلوب ، وتنظر إليك بألحاظ الفطنة والذكاء فتعيرك نشاطا جديدا ، وتهديك طريقا قويما تلك التي رسم التعقل والحلم والرصانة على جبينها آيات بما لها من الفضل والعفاف وكريم المآثر معلنات بينات .